كم أتمنى لو إنني أمتلك شيئا من تلك الثقة التي تمتلكها أنت .. لا أريد الكثير منها .. فكثيرها أعمى -كثقتك - .. أريدها لأعيد ثقتي بقدراتي وإمكاناتي التي جعلتها قاعا صفصفا باسم حبك لي .. لأزداد كرها لك .. أشفق عليك كثيرا .. يكفي ؛ و أبصر قلبي جيدا .. ارجع البصر مرارا ؛ لتعلم بأنني أسقطت ملكك فيه .. لتتوقف عن ثقتك المجنونة بأنك تعني لي كل شيء .. لتدرك بأنك لاتعني لي أي شيء .. وكل ما أفعله معك إمضاء وقت لا أكثر .. كمسافر يتحدث كثيرا مع من بجواره لئلا يشعر بطول الطريق ..
هل تذكر هتاف القلب باسمك ! أما زال صدى صوته يتردد بداخلك أم اختفى منك منذ زمن !! دعك من هتافه فالأصوات تخرس سريعا .. هل تذكر يوم أن سكنته !! أم أن طول سكناك به أبلاه في عينيك ، وباتت القلوب المحيطة أجمل منه منظرا وشكلا بالنسبة لك .. دعك من كل شيء عن هذا القلب .. فقد بات خاويا مهجورا منذ زمن .. لكن .. هل تذكر أنك عرفت يوما صاحب هذا القلب ؟ قل له وحسب كيف ينساك .. كيف يجفوك كما جفوته ؟ وبأي شيء يغطي تصدعات قلبه وشقوقه التي أحدثها هجرانك له .. بأي شيء يمحو كل ثقب أحدثته فيه قبل رحيلك عنه .. كيف يغسل آثارك منه ويزيلها ..
لم يعد يريد شيئا سوى نسيانك .. فعلمه كيف ينساك كما نسيته ..
آآه أيها المطر .. هلاّ أتيت لتشاركك دموعي الهطول ؟! فقط حين تأتي ينتهي شعوري بالوحدة .. لأني حين تهطل أشعر بأن السماء كلها تشاركني ألمي وبكائي .. تذرفك كأنا حين أذرف دموعي .. أشتاقك أيها المطر .. أشتاق لرائحتك حين تتشبع الأرض بك .. أشتاق لبرودة جسدي ولثيابي حين يبللها هطولك .. تلك البرودة التي تتسلل إلى أعماقي ببطئ لتطفئ حرارة آلامي .. وأعود بعدها سعيدة .. كم أشتاق لك أيها المطر ..